المحقق الحلي
560
المعتبر
عند الدفع لأن الساعي كالوكيل لأهل السهمين . الثاني : لو نوى إن كان ماله الغائب سالما " فهذا زكاته ، وإن كان تالفا " فهو تطوع ، صح ويجزيه لو كان سالما " ، ولو نوى أنه زكاة لأحد المالين صح لأن التعيين ليس شرطا " ، ولو قال هذا زكاة أو تطوع لم يجز عن الواجب لأنه لم يخلص له ، ولو نواه عن ماله الغائب فبان تالفا " ففي جواز صرفه إلى غيره من أمواله تردد ، أقربه عندي الجواز . الثالث : لو امتنع المالك من التسليم أخذها الإمام كرها " ، ولم يعتبر نية المالك ولو أخذها طوعا " اعتبرت نية المالك . وقال الشافعي : لا يعتبر نية المالك إذا أخذها الإمام لأنه له ولاية القسمة ، فكان كالقاسم بين الشركاء . وما ذكره ضعيف ، لأن الإمام وإن كان قاسما " فإنه لا يخرج الزكاة عن كونها عبادة تفتقر إلى النية ، ولأن الإمام كالوكيل فتعتبر نيته . وقال بعض الجمهور : لا تجزي الزكاة إذا أخذها ما لم ينوها المالك وإن جاز أخذها كالصلاة فإنه يكره الممتنع ، ولا تجزي من دون النية وليس بشئ لأن الزكاة مال متعين للفقراء في يد المالك ، للإمام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها فجاز له إفرادها عند امتناع المالك والنيابة في تسليمها جائز وليس كذلك الصلاة . مسألة : يجوز للمالك تفريق الزكاة واختلفوا في الأفضل ، فقال أحمد : الأفضل تفريقها بنفسه . وقال الشافعي : دفعها إلى الإمام العادل أفضل . وقال أبو حنيفة : لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام ، لقوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( 1 ) . لنا أن الزكاة حق لأهل السهمان فجاز دفعها إليهم كساير الحقوق ، ولكن الأفضل دفعها إلى الإمام لأنه أبصر بمواقعها .
--> 1 ) سورة التوبة : الآية 103 .